حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

238

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

والعشرون : الخيال وهو عبارة عن الصورة الباقية عن المحسوس بعد غيبته ، وما كان من ذلك في النوم قد يخص باسم الطيف . الثالث والعشرون : البديهة وهي المعرفة الحاصلة للنفس ابتداء لا بتوسط الفكر مثل : الكل أعظم من الجزء ، وقد يقال لها الأوليات ، الرابع والعشرون : الروية وهي ما كان من المعارف بعد فكر كثير . الخامس والعشرون : الكياسة وهي تمكن النفس من استنباط ما هو أنفع ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم « الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت » « 1 » السادس والعشرون : الخبر وهو معرفة تحصل بطريق التجربة وجدت الناس اخبر تقله . السابع والعشرون : الرأي وهو إجالة الخاطر في المقدمات التي يرجى منها إنتاج المطلوب ، وقد يقال للقضية المستنتجة من الرأي رأي ، والرأي للفكرة كالآلة للصانع ، ولهذا قيل : إياك والرأي الفطير . الثامن والعشرون : الفراسة وهي اختلاس المعارف من فرس السبع الشاة . فضرب منها يحصل للإنسان من باطنه ، ولا يعرف له سبب الإصغاء جوهر الروح وهو شبه الإلهام ، وإياه عنى النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله « إن في أمتي لمحدثين وإن عمر منهم » « 2 » وقد يسمى النفث في الروع ، وضرب يحصل بالاستدلال من الأشكال الظاهرة على الأخلاق الباطنة . وقيل : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ إشارة إلى الأول وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ [ هود : 17 ] إلى الثاني واللّه أعلم . التأويل : عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه خلق آدم فتجلى فيه » فبالتجلي علمه التخلق بأخلاقه والاتصاف بصفاته وهذا هو سر الخلافة بالحقيقة ، لأن المرأة تكون خليفة المتجلي فيها أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ أي بأسماء هؤلاء المخلوقات دون أسماء اللّه وصفاته إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في دعوى الفضيلة ، فإن الفضيلة ، فإن الفضيلة ليست بمجرد الطاعة ، فإن ذرات الموجودات مسبحات بحمدي ، وإنما الأفضلية بالعلم لأن الطاعة من صفات الخلق ، والعلم من صفات الخالق ، والفضل لمن له صفة الحق والخلق جميعا فيخلف عن الحق بصفاته وعن الخلق بصفاتهم . وإنما قال أَنْبِئْهُمْ ولم يقل علمهم كقوله تعالى وَعَلَّمَ آدَمَ لأن الملائكة ليس لهم الترقي في الدرجات والملكوتيات ، لهم شهادة كالجسمانيات لنا ، ولا يتجاوزون ما فوق سدرة المنتهى كما قال جبريل : لو دنوت أنملة لاحترقت . والجسمانيات مرتبة دون

--> ( 1 ) رواه الترمذي في كتاب القيامة باب 25 . ابن ماجة في كتاب الزهد باب 31 . أحمد في مسنده ( 4 / 124 ) . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة باب 6 . مسلم في كتاب فضائل الصحابة حديث 23 . الترمذي في كتاب المناقب باب 17 . أحمد في مسنده ( 6 / 55 ) .